حسن ابراهيم حسن
446
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يغير عمل ، لهم أولى بمحمد منا يوم القيامة . فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه . ابدموا بقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم : الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه اللّه تعالى » « 1 » . ولما عزم عمر على تدوين الديوان في المحرم سنة 20 ه ، « بدأ ببنى هاشم في الدعوة ، ثم الأقرب فالأقرب برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فكان القوم إذا استووا في القرابة فدم أهل السابقة ، ثم انتهوا إلى الأنصار فقالوا : بمن نبدأ ؟ فقال : ابدءوا برهط سعد بن معاذ الأشهلى من الأوس ثم الأقرب فالأقرب لسعد وفرض عمر لأهل الديوان ، ففضل أهل السوابق والمشاهد في الفرائض . وكان أبو بكر قد سوى بين الناس في القسم . فقبل لعمر في ذلك فقال : لا أجعل من قاتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كمن قاتل معه . فبدأ بمن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار ، وفرض لكل رجل منهم خمسة آلاف درهم في كل سنة حليفهم ومولاهم بالسواء ، وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدو ومن مهاجرة الحبشة ممن شهدا أحد أربعة آلاف درهم لكل رجل ، وفرض لأبناء البدريين ألفين ألفين إلا حسنا وحسينا ، فإنه ألحقهما بفريضة أبيهما لقرابتهما برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف ، وفرض للعباس بن عبد المطلب خمسة آلاف لقرابته برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال بعضهم فرض له سبعة آلاف درهم ، وقال سائرهم : لم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه فرض لهن إثنى عشر ألفا ، وألحق بهن جويرية بنت الحارث وصفية بنت حيى بن أخطب . وفرض لمن هاجر قبل الفتح لكل رجل منهم ثلاثة آلاف درهم ، وفرض لمسلمة الفتح لكل رجل منهم ألفين . . وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف . . ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم القرآن وجهادهم ، ثم جعل من بقي من الناس بابا واحدا ، فألحق من جاءه من المسلمين بالمدينة في خمسة وعشرين دينارا لكل رجل ، وفرض لآخرين معهم ، وفرض لأهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل ما بين ألفين إلى ألف إلى تسعمائة إلى خمسمائة إلى ثلاثمائة : ولم ينقص أحدا من ثلاثمائة . وقال لئن كثر المال لأفرضن لكل رجل أربعة
--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 454 - 455 .